ابن أبي أصيبعة

421

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال الأطباء الأميون والمقلدون والأحداث الذين لا تجربة لهم ومن قلت عنايته وكثرت شهواته قتالون وقال ينبغي للطبيب أن لا يدع مساءلة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه علته من داخل ومن خارج ثم يقضي بالأقوى وقال ينبغي للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء فخطؤه في جنب صوابه يسير جدا وقال من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم وقال متى كان اقتصار الطبيب على التجارب دون القياس وقراءة الكتب خذل وقال لا ينبغي أن يوثق بالحسن العناية في الطب حتى يبلغ الأشد ويجرب وقال ينبغي أن تكون حالة الطبيب معتدلة لا مقبلا على الدنيا كلية ولا معرضا عن الآخرة كلية فيكون بين الرغبة والرهبة وقال بانتقال الكواكب الثابتة في الطول والعرض تنتقل الأخلاق والمزاجات وقال باختلاف عروض البلدان تختلف المزاجات والأخلاق والعادات وطباع الأدوية والأغذية حتى يكون ما في الدرجة الثانية من الأدوية في الرابعة وما في الرابعة في الثانية وقال إن استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة وقال ما اجتمع الأطباء عليه وشهد عليه القياس وعضدته التجربة فليكن أمامك وبالضد ومن شعر أبي بكر محمد بن زكريا الرازي قال ( لعمري ما أدري وقد آذن البلى * بعاجل ترحال إلى أين ترحالي ) ( وأين محل الروح بعد خروجه * من الهيكل المنحل والجسد البالي ) الطويل ولأبي بكر محمد بن زكريا الرازي من الكتب كتاب الحاوي وهو أجل كتبه وأعظمها في صناعة الطب وذلك أنه جمع فيه كل ما وجده متفرقا في ذكر الأمراض ومداواتها من سائر الكتب الطبية للمتقدمين ومن أتى بعدهم إلى زمانه ونسب كل شيء نقله فيه إلى قائله هذا مع أن الرازي توفي ولم يفسح له في الأجل أن يحرر هذا الكتاب كتاب البرهان مقالتان الأولى سبعة عشر فصلا والثانية اثنا عشر فصلا كتاب الطب الروحاني ويعرف أيضا بطب النفوس غرضه فيه إصلاح أخلاق النفس وهو عشرون فصلا كتاب في أن للإنسان خالقا متقنا حكيما وفيه دلائل من التشريح ومنافع الأعضاء تدل على أن خلق الإنسان لا يمكن أن يقع بالاتفاق كتاب سمع